كان مِنْ أوّلِ أمرِه طُلَعَةً (1) لا يحفِلُ بما يَلْقَى من الأمرِ في

سبيلِ أن يَستكْشِفَ ما لا يَعْلم. وكان ذلك يُكلِّفُهُ كثيرًا

من الأَلَمِ والعَنَاءِ. ولكنَّ حادثةً واحدةً حدَّتْ مَيْلَه إلى

الاٍسْتِطْلاع، وَمَلأت قلبَه حياءً لم يفَارقْهُ إلى الاَن. كان جالسًا

إلى العَشَاءِ بين إخْوتِهِ وأبيهِ، وكانت امُّهُ كعادتِها تُشْرِفُ عَلَى

حَفْلةِ الطعام، تُرشِدُ الخادمَ وتُرشِد أخَواتِه اللائي كُنَّ يُشاركنَ

الخادِمَ في القيام بما يَحْتاجُ إليه الطَّاعِمُون. وكان يأكلُ كما

يَاكُلُ الناسُ. ولكنَّ لأمر مَا خَطَرَ لهُ خاطِرٌ غريبٌ ! ما الذي

يَقعُ لو انه أخذَ اللُّقمَةَ بكلتا يديهِ بَدَلَ أن يأخذَها كعادَتِهِ بيدٍ

واحدةٍ ؟ وما الذي يمنعُهُ من هذه التجربة؟ لا شيءَ. وإذن

فقد أخذَاللُّقمةَ بكلتا لديه وغمَسَها من الطَّبَقِ المشترَكِ ثمَّ

طلعة: كثير التطلع. ولا يحفل بالشيء: لا يبالي به.

 

22

الصفحة التالية